الشيخ محمد علي طه الدرة

249

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

بالذي ، أو بشيء أنزله اللّه ، وعلى اعتبار ( ما ) مصدرية ، تؤول مع الفعل بمصدر في محل جر بالباء ، التقدير : بإنزال اللّه كتابا ، أو نحو ذلك . بَغْياً : مفعول لأجله ، عامله الفعل : يَكْفُرُوا ، والمصدر المؤول من : أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ في محل جر محذوف ، التقدير : على إنزال ، أو لتنزيل ، والجار والمجرور متعلقان ب بَغْياً لأنه مصدر ، وذكرت لك : أنّ المفعول محذوف . مِنْ فَضْلِهِ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة هذا المحذوف . عَلى مَنْ : جار ومجرور متعلقان بالفعل يُنَزِّلَ . يَشاءُ : فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى اللَّهُ ، ومفعوله محذوف ، وهو العائد . مِنْ عِبادِهِ : متعلقان بمحذوف حال من المفعول المحذوف ، وجملة : يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ صلة الموصول لا محل لها من الإعراب . فَباؤُ : الفاء : حرف عطف ، وسبب . ( باؤوا ) : ماض ، وفاعله ، والألف للتفريق . بِغَضَبٍ : متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة ، أي : متلبسين بغضب . عَلى غَضَبٍ : متعلقان بمحذوف صفة ( غَضَبٍ ) ، وجملة : ( باو ) : معطوفة على جملة : ( بئس ) لا محلّ لها مثلها . ( لِلْكافِرِينَ ) : متعلقان بمحذوف خبر مقدّم . عَذابٌ : مبتدأ مؤخر . مُهِينٌ : صفة عَذابٌ ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها ، وقيل : في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط الواو فقط ، وهو أولى من العطف . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 91 ] وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 91 ) الشرح : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ أي : آمنوا بما أنزل اللّه من القرآن على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وصدّقوا به ، واتبعوه . والكلام عن اليهود ، وأمثالهم من أهل الكتاب . قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا أي : يكفينا الإيمان بما أنزل علينا من التّوراة ، والإنجيل ، ولا نقرّ إلا بذلك . وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ أي : بما سواه ، وبما بعده من الكتب ، ويريدون عدم الاعتراف بالقرآن الّذي أنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ : وهم يعلمون : أنّ القرآن نزل مصدقا لما معهم من التوراة ، والإنجيل ، فالحجّة قائمة بذلك ، كما قال تعالى في الآية رقم [ 146 ] : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ . قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أي : إن كنتم صادقين في دعواكم الإيمان بما أنزل عليكم ، فلم قتلتم الأنبياء الذين جاؤوكم بتصديق التوراة الّتي بأيديكم ، والحكم بها ، وعدم نسخها ؛ وأنتم تعلمون صدقهم ؟ ! وقتلتموهم بغيا ، وعنادا ، واستكبارا على اللّه ،